مايفسد الصوم ويوجب القضاء الجزء الثاني ( شئون المعالجة والمداواة)

. . ليست هناك تعليقات:



أ- الاستعاط:
الاستعاط: افتعال من السَّعوط، دواء يصب في الأنف والاستعاط.
والإسعاط عند الفقهاء: إيصال الشيء إلى الدماغ من الأنف.
وإنما يفسد الاستعاط الصوم، بشرط أن يصل الدواء إلى الدماغ، والأنف منفذ إلى الجوف، فلو لم يصل إلى الدماغ لم يضر، بأن لم يجاوز الخيشوم، فلو وضع دواء في أنفه ليلاً، وهبط نهاراً، فلا شيء عليه.
ولو وضعه في النهار، ووصل إلى دماغه أفطر، لأنه واصل إلى جوف الصائم باختياره فيفطره كالواصل إلى الحلق، والدماغ جوف - كما قرروا - والواصل إليه يغذيه، فيفطره، كجوف البدن.
والواجب فيه القضاء لا الكفارة، لأن الكفارة موجب الإفطار صورة ومعنى، والصورة هي الابتلاع، وهي منعدمة، والنفع المجرد عنها يوجب القضاء فقط.
وهذا الحكم لا يخص صب الدواء، بل لو استنشق الماء، فوصل إلى دماغه أفطر عند الحنفية.

ب- استعمال البخور:
ويكون بإيصال الدخان إلى الحلق، فيفطر، أما شم رائحة البخور ونحوه بلا وصول دخانه إلى الحلق فلا يفطر ولو جاءته الرائحة واستنشقها، لأن الرائحة لا جسم لها.
فمن أدخل بصنعه دخاناً في حلقه، بأية صورة كان الإدخال، فسد صومه، سواء أكان دخان عنبر أم عود أم غيرهما، حتى من تبخر بعود، فآواه إلى نفسه، واشتم دخانه، ذاكراً لصومه، أفطر، لإمكان التحرز من إدخال المفطر جوفه ودماغه.

ج- بخار القدر:
بخار القدر، متى وصل للحلق باستنشاق أوجب القضاء، لأن دخان البخور وبخار القدر كل منهما جسم يتكيف به الدماغ، ويتقوى به، أي تحصل له قوة كالتي تحصل من الأكل، أما لو وصل واحد منهما للحلق بغير اختياره فلا قضاء عليه.
هذا بخلاف دخان الحطب، فإنه لا قضاء في وصوله للحلق، ولو تعمد استنشاقه، لأنه لا يحصل للدماغ به قوة كالتي تحصل له من الأكل.
وقال الشافعية: لو فتح فاه عمداً حتى دخل الغبار في جوفه، لم يفطر على الأصح.
ومذهب الحنابلة الإفطار بابتلاع غربلة الدقيق وغبار الطريق، إن تعمده.
          
 د- التدخين:
اتفق الفقهاء على أن شرب الدخان المعروف أثناء الصوم يفسد الصيام، لأنه من المفطرات.

هـ- التقطير في الأذن:
ذهب جمهور الفقهاء، إلى فساد الصوم بتقطير الدواء أو الدهن أو الماء في الأذن.
فقال المالكية: يجب الإمساك عما يصل إلى الحلق، مما ينماع أو لا ينماع. والمذهب: أن الواصل إلى الحلق مفطر ولو لم يجاوزه، إن وصل إليه، ولو من أنف أو أذن أو عين نهاراً.
وتوجيهه عندهم: أنه واصل من أحد المنافذ الواسعة في البدن، وهي: الفم والأنف والأذن، وأن كل ما وصل إلى المعدة من منفذ عال، موجب للقضاء، سواء أكان ذلك المنفذ واسعاً أم ضيقاً. وأنه لا تفرقة عندهم، بين المائع وبين غيره في الواصل إلى المعدة من الحلق.
قال الشافعية: لو صب الماء أو غيره في أذنيه، فوصل دماغه أفطر على الأصح، وقال بعضهم: الإفطار بالتقطير في الأذنين.
وقال الحنفية: بفساد الصوم بتقطير الدواء والدهن في الأذن، لأن فيه صلاحاً لجزء من البدن، فوجد إفساد الصوم معنى.
أما إدخال الماء قصداً فيفسده، وأما دخوله دون قصد فلا يفسده.

و- مداواة الآمة والجائفة والجراح:
الآمة: جراحة في الرأس.
والجائفة: جراحة في البطن.
والمراد بهذا ما يصل إلى الجوف من غير المخارق الأصلية.
فإذا داوى الصائم الآمة أو الجراح، فمذهب الجمهور فساد الصوم، إذا وصل الدواء إلى الجوف.
قال الشافعية: لو داوى جرحه فوصل الدواء إلى جوفه أو دماغه أفطر عندنا سواء أكان الدواء رطباً أم يابساً.
وعلله الحنابلة بأنه أوصل إلى جوفه شيئاً باختياره، فأشبه ما لو أكل.
وعلله الحنفية -مع نصهم على عدم التفرقة بين الدواء الرطب وبين الدواء اليابس- بأن بين جوف الرأس وجوف المعدة منفداً أصلياً، فمتى وصل إلى جوف الرأس، يصل إلى جوف البطن.
 ومذهب المالكية عدم الإفطار بمداواة الجراح، لأنه لا يصل لمحل الطعام والشراب، وإلا لمات من ساعته.

ز- الاحتقان:
 الاحتقان: صب الدواء أو إدخال نحوه في الدبر.
وقد يكون بمائع أو بغيره: فالاحتقان بالمائع من الماء -وهو الغالب- أو غير الماء.
ذهب جمهور الفقهاء والمالكية في قول مشهور إلى فساد الصوم ويوجب القضاء، وهو معلل بأنه يصل به الماء إلى الجوف من منفذ مفتوح، وبأن غير المعتاد كالمعتاد في الواصل، وبأنه أبلغ وأولى بوجوب القضاء من الاستعاط استدراكاً للفريضة الفاسدة.
 ولا تجب الكفارة، لعدم استكمال الجناية على الصوم صورة ومعنى، كما هو سبب الكفارة، بل هو لوجود معنى الفطر، وهو وصول ما فيه صلاح البدن إلى الجوف، دون صورته، وهو الوصول من الفم دون ما سواه.
 قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما: "الفطر مما دخل، وليس مما يخرج" رواه ابن أبي شيبة.
أما الاحتقان بالجامد، ففيه بعض الخلاف:
فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن ما يدخل إلى الجوف من الدبر بالحقنة يفطر، لأنه واصل إلى الجوف باختياره، فأشبه الأكل.
كذلك دخول طرف أصبع في المخرج حال الاستنجاء يفطر.
قال الشافعية: لو أدخل الرجل أصبعه أو غيرها دبره، وبقي البعض خارجاً، بطل الصوم، باتفاق أصحابنا.
وذهب الحنفية إلى أن تغييب القطن ونحوه من الجوامد الجافة، يفسد الصوم، وعدم التغييب لا يفسده، كما لو بقي طرفه خارجاً، لأن عدم تمام الدخول كعدم دخول شيء بالمرة، كإدخال الأصبع غير المبلولة، أما المبلولة بالماء والدهن فيفسده.
وخص المالكية الإفطار وإبطال الصوم، بالحقنة المائعة نصاً.
وسئل مالك عن الفتائل تجعل للحقنة؟ قال مالك: أرى ذلك خفيفاً، ولا أرى عليه فيه شيئاً، قال مالك: وإن احتقن بشيء يصل إلى جوفه، فأرى عليه القضاء. أي: ولا كفارة عليه.

ح- الحقنة المتخذة في مسالك البول:
 ويعبر عن هذا الشافعية بالتقطير، ولا يسمونه احتقاناً وفيه هذا التفصيل:
الأول: التقطير في الإحليل، أي الذكر:
في التقطير أقوال:
فذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد، وهو وجه عند الشافعية، إلى أنه لا يفطر، سواء أوصل المثانة أم لم يصل، لأنه ليس بين باطن الذكر وبين الجوف منفذ، وإنما يمر البول رشحاً، فالذي يتركه فيه لا يصل إلى الجوف، فلا يفطر، كالذي يتركه في فيه ولا يبتلعه.
وللشافعية -مع ذلك- في المسألة أقوال:
أحدها: إذا قطر فيه شيئاً لم يصل إلى المثانة لم يفطر، وهذا أصحها.
الثاني: لا يفطر.
الثالث: إن جاوز الحشفة أفطر، وإلا لا.
الثاني: التقطير في فرج المرأة:
ذهب جمهور الفقهاء إلى فساد الصوم به.

والي اللقاء مع الجزء الثالث 

الجزء الاول

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون

Translate

المشاركات الشائعة

الأرشيف